نجاح الطائي

13

السيرة النبوية ( الطائي )

ومواقف علي فيها والانتصارات الحاسمة التي حقّقها خلال ساعات قلائل بعد محاولات استمرت عدّة أيّام من قبل المسلمين لم تغن عنهم شيئا . فقال : ورأى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحشّد كلّ قواه الضاربة لفتح هذا الحصن فاجتماع اليهود فيه يجعلهم أقدر على الفتك بالمسلمين . وجمع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جيشه وأمرهم أن يقتحموا الحصن وسلّم أبا بكر راية الجيش ، ولكنّ أبا بكر لم يستطع أن يصنع شيئا ولا أن يقتحم الحصن ، وفي اليوم التالي جعل القيادة لعمر ابن الخطاب ، وحارب عمر يومه كلّه ولكنّه لم يستطع أن يقتحم الحصن وظلّ اليهود على مواقفهم المنيعة يسدّدون ضرباتهم دون أن يخرج منهم رجل واحد للقتال في السهل المكشوف « 1 » . وكانت هذه الحصون والأعداد العسكرية الهائلة يسندها المال والسلاح والشهرة القتالية والمكر اليهودي . وبسبب ذلك فقد فرّ جيش المسلمين في الحملتين الأولى والثانية على خيبر ، والقائدان المهزومان هما أبو بكر وعمر . فلم تقتصر هزيمة عمر على فراره في أحد ، وذعره من منازلة عمرو بن عبد ود العامري في الخندق ، بل فرّ أمام اليهود في خيبر . وكانت كتائب اليهود قد خرجت يتقدمهم ياسر فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موقفه فاشتد ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامسى مهموما « 2 » . فدعا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام وقال له خذ هذه الراية ، فتح اللّه عليك وخلع علي عنه الدرع ليكون خفيف الحركة وطالب رجاله أن يتخفّفوا من الدروع التي تثقلهم ليكونوا خفافا ، وانصرف وفي ذهنه وصيّة محمّد : إنفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام فإن لم يطيعوا فقاتلهم فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم .

--> ( 1 ) أقول من اخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام انهما لا يدعوان أحدا للمبارزة ولكنهما لا يردان أحدا يطلبها . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 34 .